جيرار جهامي ، سميح دغيم

913

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

وسع إنسان واحد استيعاب جميع الصناعات الكثيرة المتفرّقة ، وكان لا بدّ للناس من جميعها ضرورة ، قادتهم الحاجة إلى الترافد واستعانة بعضهم ببعض ليكمل باجتماع جميعهم ما لم يكن بدّ ضرورة منه . ( ابن جعفر ، الخراج ، 41 ، 9 ) . - قال الجاحظ : إعلم بأنّ حاجة النّاس بعضهم إلى بعض صفة لازمة في طبائعهم ، وخلقة قائمة في جواهرهم ، محيطة بجماعتهم وثابتة لا تزايلهم ، قال وذلك أنّه ليس أحد يستطيع بلوغ حاجته بنفسه من دون الاستعانة بغيره ، فحاجة الأدنى مضمّنة بمعونة الأقصى ، والأدنى مسخّر للأقصى كما سخّر له الأقصى ، والأجلّ ميسّر للأدقّ كما يسّر له الأدقّ ، فالملوك محتاجون إلى السّوقة في باب ، والسّوقة يحتاجون إلى الملك في باب ، وكذلك الغنيّ والفقير والمالك والمملوك . . . والحاجة حاجتان : قوام وفوت ، ولذّة وإمتاع ، فسبحان من جعل في ارتباط البعض بالبعض تمام المصلحة ، وباجتماع الجميع تمام البغية . ( محمد العامري ، السعادة والإسعاد ، 220 ، 10 ) . - إعلم أنّ اللّه تعالى لنافذ قدرته ، وبالغ حكمته ، خلق الخلق بتدبيره ، وفطرهم بتقديره ، فكان من لطيف ما دبّر ، وبديع ما قدّر ، أن خلقهم محتاجين ، وفطرهم عاجزين ، ليكون بالغنى منفردا ، وبالقدرة مختصّا ، حتى يشعرنا بقدرته أنّه خالق ، ويعلمنا بغناه أنّه رازق ، فنذعن بطاعته رغبة ورهبة ، ونقرّ بنقصنا عجزا وحاجة . ثم جعل الإنسان أكثر حاجة من جميع الحيوان ، لأنّ من الحيوان ما يستقلّ بنفسه عن جنسه ، والإنسان مطبوع على الافتقار إلى جنسه ، واستعانته صفة لازمة لطبعه . . . ولمّا كان الإنسان أكثر حاجة من جميع الحيوان ، كان أظهر عجزا لأنّ الحاجة إلى الشيء افتقار إليه ، والمفتقر إلى الشيء عاجز عنه . ( الماوردي ، أدب الدين والدنيا ، 116 ، 10 ) . - قد سبق القول في حاجة بعض الناس إلى بعض ، وتبيّن أنّ كلّ واحد منهم يجد تمامه عند صاحبه ؛ وأنّ الضرورة داعية إلى استعانة بعضهم ببعض ، لأنّ الناس مطبوعون على النقصانات ومضطرّون إلى تماماتها ولا سبيل لأفرادهم والواحد فالواحد منهم إلى تحصيل تمامه بنفسه . فالحاجة صادقة والضرورة داعية إلى حال تجمّع وتألّف بين أشتات الأشخاص ؛ ليصيروا بالاتفاق والائتلاف كالشخص الواحد الذي تجتمع أعضاؤه كلّها على الفعل الواحد النافع له . ( ابن مسكويه ، تهذيب الأخلاق ، 126 ، 12 ) . - قد عرف وثبت أنّ الواحد من البشر غير مستقلّ بتحصيل حاجاته في معاشه ، وأنّهم متعاونون جميعا في عمرانهم على ذلك . والحاجة التي تحصل بتعاون طائفة منهم تسدّ ضرورة الأكثر من عددهم أضعافا . . . فالأعمال بعد الاجتماع زائدة على حاجات العاملين وضروراتهم . فأهل مدينة أو مصر إذا وزّعت أعمالهم كلّها على مقدار ضروراتهم وحاجاتهم اكتفي فيها بالأقلّ من تلك الأعمال ، وبقيت الأعمال كلّها زائدة على الضرورات فتصرف في حالات التّرف وعوائده وما يحتاج إليه غيرهم من أهل